الشيخ عزيز الله عطاردي

58

مسند الإمام العسكري ( ع )

قالوا : معنا ، قال : احملوها إلي ، قالوا : لا ان لهذه الأموال خبرا طريفا ، فقال : وما هو ؟ قالوا : ان هذه الأموال تجمع ويكون فيها من عامة الشيعة الدينار والدينار ان ثم يجعلونها في كيس ويختمون عليه وكنا إذا وردنا بالمال على سيدنا أبي محمد عليه السلام يقول : جملة المال كذا وكذا دينارا ، من عند فلان كذا ومن عند فلان كذا حتى يأتي على أسماء الناس كلهم ويقول ما على الخواتيم من نقش ، فقال جعفر : كذبتم تقولون على أخي ما لا يفعله ، هذا علم الغيب ولا يعلمه الا اللّه ، فلما سمع القوم كلام جعفر جعل بعضهم ينظر إلى بعض فقال لهم : احملوا هذا المال إليّ . قالوا : انا قوم مستأجرون وكلاء لأرباب المال ولا نسلم المال الا بالعلامات التي كنا نعرفها من سيدنا الحسن بن علي عليهما السلام ، فان كنت الامام فبرهن لنا والا رددناها إلى أصحابها يرون فيها رأيهم ، قال : فدخل جعفر على الخليفة - وكان بسر من رأى - فاستعدى عليهم ، فلما احضروا قال الخليفة : احملوا هذا المال إلى جعفر . قالوا : اصلح اللّه أمير المؤمنين انا قوم مستأجرون وكلاء لأرباب هذه الأموال وهي وداعة لجماعة وأمرونا بان لا نسلّمها الا بعلامة ودلالة وقد جرت بهذه العادة مع أبي محمد الحسن بن علي عليهما السلام ، فقال الخليفة : فما كانت العلامة التي كانت مع أبي محمد ؟ قال القوم : كان يصف لنا الدنانير وأصحابها والأموال وكم هي ؟ فإذا فعل ذلك سلمناها إليه وقد وفدنا إليه مرارا ، فكانت هذه علامتنا معه ودلالتنا ، وقد مات فان يكن هذا الرجل صاحب هذا الأمر فليقم لنا ما كان يقيمه لنا اخوه ، والا رددناها إلى أصحابها . فقال جعفر : يا أمير المؤمنين ان هؤلاء قوم كذابون على أخي وهذا علم الغيب . فقال الخليفة : القوم رسل وما على الرسول الا البلاغ المبين ، قال : فبهت جعفر ولم يرد جوابا ، فقال القوم : يتطول أمير المؤمنين باخراج امره إلى من يبدرقنا حتى نخرج من هذه البلدة ، قال : فامر لهم بنقيب فأخرجهم منها .